شرح جوهر بن مبارك(شبكة دستورنا) ل”أفريكان مانجر” أن الاضرابات والاعتصامات والتحركات الشعبية التي شهدتها مختلف مناطق الجمهورية لن تتوقف إذا لم يكن هناك تغيير منهجي وإذا ما بقينا في نظرية الاستقطاب بين المعارضة والسلطة الحاكمة.
وأضاف بن مبارك أن وضعية الاستقطاب هذه من شأنها أن تبعث للجميع رسالة خاطئة تؤدي إلى التشنج وتدهور الوضع الاجتماعي والمطلبي وتؤجج الشعور بضعف الدولة وانكماش الاقتصاد والاستثمار.
وقال بن مبارك أن الحل يكمن في كسر الحلقة المفرغة واتخاذ مبادرات جدية من طرف الشخصيات المهمة في الدولة تكون فوق كل الصراعات والتجاذبات الحزبية وتجعلها قادرة على إدارة مرحلة انتقالية استثنائية.
واعتبر في المقابل أن عملية إدارة هذه المرحلة الانتقالية لا يجب أن تتم وفق آليات مراحل الديمقراطية العادية التي هي حكم ومعارضة بل لابد من توافق وطني يلتف حوله الجميع ويضبط التوجهات الأساسية دون أن يعني ذلك إحداث تغييرات في الحكومة.
وأكد بن مبارك أنه في صورة التوصل إلى هذا التوافق خاصة في إطار المجلس الوطني التأسيسي يمكن حينها أن نعطي للشعب رسالة مغايرة مفادها أن القوى السياسية كلها ملتفة حول الدولة, الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الإرباك والتطاول المستمر على المكتسبات الأساسية للشعب التونسي ولأمنه.
أما فيما يتعلق ببرنامج الحكومة والوقوف على أهم الأسباب التي حالت دون انطلاقه,أبرز بن مبارك أن البرنامج قد تم على مرحلتين,مرحلة أولى وهي عبارة عن مجرد وثيقة مطولة وشعارات عامة حازت على إجماع كل الطيف السياسي ومرحلة ثانية جسّدها قانون الميزانية التكميلي.
ويعتقد بن مبارك أن الإشكال الحقيقي في قانون المالية التكميلي هو كونه محاطا بالغموض وقائما على فرضية تحقيق نسبة نمو قدرها 3,5 بالمائة في حين أن البنك المركزي كان قد أصدر مؤخرا وثيقة مفادها أن نسبة النمو الحالية هي في حدود -1,8 بالمائة أي بفارق 6نقاط والتي يجب تداركها في أجل محدد بأقل من عام في ظل أوضاع أمنية واجتماعية مرتبكة وكذلك أزمة مالية لشركاء تونس التقليديين وخاصة الاتحاد الأوروبي,مما يجعل هذه المهمة صعبة إن لم نقل مستحيلة.
وعن دور المعارضة,قال بن مبارك أنها تبقى دون المستوى المطلوب بكثير على مستوى التصور والاقتراح والدفع إلى الأمام, حيث أن مردودها يبقى في تقييمها العام أضعف من الحكومة.
وأضاف أن المعارضة لم تنتقل بعد إلى قوة تصور وقدرة على الفعل والاقتراح وأنه من الضروري أن يحدث اليوم تغيير منهجي في عملية إدارة المرحلة الحالية مما يؤدّي الى تقليص التحديات الأمنية والتنموية والاجتماعية خاصة في غياب برنامج حكومي ودور للمعارضة واضحيين.
كما أن الحكومة لديها شعور أن المعارضة تريد إسقاطها وتتآمر على شرعيتها وهذا غير صحيح ولكن في حاجة إلى رسائل واضحة من المعارضة لتؤكد اتجاهها المغاير لذلك حسب قوله .
ومن جهة أخرى,فالمعارضة لديها أيضا شعور بأن المجموعة الحاكمة تستعمل مؤسسات الدولة للهيمنة على الوضع السياسي,في الوقت الذي لم تقدم فيه هذه الدولة كذلك رسائل مطمئنة لهذا الطرف.
شادية الهلالي





















